مقاتل ابن عطية
61
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
كان يعرض عليّ جميع عملي لولا الحديدة التي أصبت بها ؛ يعني القتل « 1 » . ويذكر ابن الأثير في موضع آخر « 2 » ، أن تاج الملك كان عدوّا لنظام الملك ومتهما في قتله ، كما صرّح في صفحة 210 أن تاج الملك هو الذي سعى بقتل نظام الملك ليستولي على الوزارة . وقد يكون بحسب هذه الرواية قد أوعز تاج الملك إلى الغلام الدّيلمي كي يقتل نظام الملك ، وقد يكون أيضا الغلام الديلمي قتل نظام الملك حقدا عليه لتشيّعه ، ولا معارضة بين الاحتمالين ، كما أنّه لا معارضة بين ما ذكره مقاتل بن عطية ( من أنّ ملكشاه مات اغتيالا ويؤكد هذا ما ذكر في العبر من أنّ ملكشاه سمّ في خلال ) وبين ما ذكره ابن الأثير ( من أنّه مات محموما ) ، إذ قد يكون الصيد الذي أكله ملكشاه مسموما بواسطة الأعداء ، أو يكون قد دسّ له السمّ في غير لحم الصيد ، أو أنه مات بسبب السم ولكنّهم ظنوا موته بسبب لحم الصيد نتيجة الحمى ، ويكون سبب الحمى هو السم وهو الأقرب عندي ، ولا تعارض بين الروايتين ، وعلى فرض التعارض بين رواية ابن الأثير ورواية مقاتل بن عطية ، لا بدّ من ترجيح رواية الثاني على الأول ، لأن شهادة ابن عطيّة قريبة من الحسّ بخلاف شهادة ابن الأثير المنقولة بخبر واحد والتي تتوفر فيها دواعي الكذب حرصا على عقيدة أبناء السنّة في تلك الفترة . ولو قيل : لا يمكننا الاعتماد على شهادة ابن عطية لكونها خبرا واحدا أيضا ، إذ كيف يمكننا أن نصدّق ما ذكره ابن عطيّة ؟ قلنا : ما قيل في ابن عطية يقال أيضا في ابن الأثير ، إذ من أين نثبت حينئذ ما ادّعاه ابن الأثير .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج 10 / 204 . ( 2 ) الكامل في التاريخ ج 10 / 215 .